خلف بن عباس الزهراوي
46
الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف
هارون بن موسى الأشبوني ، وخالد بن يزيد بن رومان ، وحامد بن سمجون ، وسليمان بن جلجل ولكن الزهراوي فاقهم بعلمه وبراعته . ونبغ الزهراوي في الجراحة ففاق أطباء عصره ومارس فن التشريح بنفسه لأهميته في تطوير حقل الجراحة ، وعلى يديه عرف لأول مرة في التاريخ الإنساني علم منظم له أسس وقواعد وهو علم الجراحة . هذا العلم الذي ظل محتقرا احتقارا شديدا من قبل أوروبا حتى القرن الرابع عشر الميلادي فقد كانت الكنيسة تحرم ممارسته . وبقريحته الوقادة ونبوغه المبكر استطاع الزهراوي تطبيق كل نظرياته على مرضاه بنجاح كبير حتى طار صيته إلى أقاصي المعمورة فكان المرضى يأتون لطلب الشفاء على يديه من أقصى شرق البلاد الإسلامية وبلاد الفرنجة وجرمانيا وغيرها من البلاد الأوربية . ولقد ألف الزهراوي مؤلفات كثيرة في الطب النظري والعملي وأشهر مؤلفاته كتاب « التصريف لمن عجز عن التأليف » وهذا الكتاب قسمان : نظري وعملي وسنأتي على ذكره بالتفصيل إن شاء الله . يقول عنه موفق الدين ابن أبي أصيبعة صاحب « عيون الأنباء في طبقات الأطباء » ( كان طبيبا فاضلا خبيرا بالأدوية المفردة والمركبة ، جيد العلاج ، وله تصانيف مشهورة في صناعة الطب وأفضلها كتابه الكبير المعروف بالزهراوي . ولخلف بن عباس الزهراوي من الكتب : كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف وهو أكبر تصانيفه وأشهرها وهو كتاب تام في معناه ) . وقد ترجم الدكتور علي الدفاع للزهراوي ترجمة وافية في كتابه ، والتي أوردنا منها الكثير في هذه الترجمة . ولقد اشتهر الزهراوي في الشرق والغرب في تقدمه الملحوظ في علم الجراحة حتى صار علماء الغرب يستشهدون بنظرياته وملاحظاته القيمة في هذا المجال . يقول أحمد شوكت الشطي في كتابة ( تاريخ الطب وآدابه وأعلامه ) : « يعد أبو القاسم الزهراوي حقا فريد عصره في فنه .